الشيخ علي الكوراني العاملي

27

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

قال العلامة في الخلاصة / 131 : « حذيفة بن اليمان العبسي ( رحمه الله ) عداده في الأنصار ، أحد الأركان الأربعة ، من أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) » . وروى في الكافي ( 8 / 32 ) عن حذيفة أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خطب بعد السقيفة خطبة بليغة جاء فيها : « أيها الأمة التي خُدعت فانخدعت ، وعرفت خديعة من خدعها ، فأصرت على ما عرفت ! واتبعت أهواءها ، وضربت في عشواء غوايتها وقد استبان لها الحق فصدت عنه ، والطريق الواضح فتنكبته . . . والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لقد علمتم أني صاحبكم والذي به أمرتم ، وأني عالمكم والذي بعلمه نجاتكم ، ووصي نبيكم وخيرة ربكم ، ولسان نوركم ، والعالم بما يصلحكم ، فعن قليل رويداً ينزل بكم ما وُعدتم ، وما نزل بالأمم قبلكم ، وسيسألكم الله عز وجل عن أئمتكم ، معهم تحشرون وإلى الله عز وجل غداً تصيرون . قال : ثم خرج من المسجد فمر بصيرة فيها نحو من ثلاثين شاة ، فقال : والله لو أن لي رجالاً ينصحون لله عز وجل ولرسوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بعدد هذه الشياه لأزلت أبن آكلة الذبان عن ملكه . قال : فلما أمسى بايعه ثلاث مائة وستون رجلاً على الموت ، فقال لهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أغدوا بنا إلى أحجار الزيت مُحَلِّقِين ، وحَلَقَ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فما وافى من القوم محلقاً إلا أبو ذر والمقداد وحذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر ، وجاء سلمان في آخرالقوم . فرفع يده ( عليه السلام ) إلى السماء فقال : اللهم إن القوم استضعفوني ، كما استضعفت بنو إسرائيل هارون ، اللهم فإنك تعلم ما نخفي وما نعلن وما يخفى عليك شئ في الأرض ولا في السماء ، توفني مسلماً وألحقني بالصالحين » . وأحاديث تشيع حذيفة كثيرة في مصادر الطرفين ! قال الباحث حسن بن فرحان المالكي في كتابه : نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي / 184 : « من المعلوم أن أعلم الناس بالفتنة حذيفة بن اليمان ، وقد أوصى باتباع علي في الفتنة ، ولم يأمر بالاعتزال فكان يقول : عليكم بالطائفة التي تدعو إلى أمر علي بن أبي طالب فإنها على الحق . رواه البزار وصححه الحافظ ابن حجر . وحذيفة أعلم بالفتن من